المقداد السيوري
58
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
في هذا البحث بأن قال : ان ادعيتم جواز الخلو في كل واحد واحد من الأجسام ، فهو ممنوع ، وجواز الخلو في البعض ان صح لا يستلزم الخلو في الكل ، لجواز أن يكون لخصوصية البعض مدخل فيه . وان ادعيتم جواز الخلو في بعضها كالهواء ، فهو ممنوع أيضا ، لجواز أن يكون عدم الاحساس في الهواء بالرائحة لأجل امتناع خلو الحاسة عن الهواء ، ويكون ذلك مانعا من الاحساس ، فانا نشاهد من دام على مصاحبة ذي الرائحة مدة لم يحس بها ، فكيف إذا « 1 » دام على المصاحبة مدة العمر . والسر في ذلك أن من شرط ادراك الحاسة للمحسوس أن لا تكون الحاسة متكيفة بكيفية ، فيمتنع الادراك لامتناع « 2 » شرطه . قلت : ويرد أيضا أن عدم الاحساس في الهواء بالاعراض المذكورة لا يقوم حجة على الأشاعرة ، فإنهم جوزوا عدم الادراك وان حصلت الشرائط ، لجواز توقفه عندهم على أمر لم يحصل . فلا بد في تتميم الحجة من ابطال مذهبهم في هذا التحرير . واحتجت الأشاعرة على قولهم هنا : بأنه كما امتنع خلوها عن الكون ، فكذا يمتنع خلوها عن اللون قياسا عليه ، وأيضا يمتنع خلوها عن الاعراض القارة بعد اتصافها بها ، فكذا قبل الاتصاف قياسا عليه . قال المصنف : ان حجتهم ضعيفة وبيانه من وجهين : أما الأول : فلان القياس مع وجود الجامع غير مفيد لليقين ، فكيف مع عدم الجامع ، والجامع هنا معدوم ، وأيضا فالفرق حاصل ، فالكون « 3 » لا يعقل
--> ( 1 ) في « ن » : من . ( 2 ) في « ن » : لأجل امتناع . ( 3 ) في « ن » : فان الكون .